السيد علي الطباطبائي
260
رياض المسائل ( ط . ق )
الوفاة ومعه لم يشتغل ذمة الناذر بالمنذور جدا فلا وجه لإخراجه من تركته أصلا لأنه فرع تعلقه بذمته حال حياته ليصير دينا عليه يجب إخراجه منها أولا اللهم إلا أن يكون تعبدا محضا لكنه فرع وجود القائل به وليس لاتفاق الفتاوى بتصوير المسألة بنحو ما قدمناه ولذا استدل عليها بما أسلفناه أولا ومع ذلك فيه إشكالات أخر ولكن يسهل الذب عنها بنوع من التوجيهات فإذا الدليل على الحكم إنما هو ما قدمناه أولا مضافا إلى عدم الخلاف فيه الظاهر والمصرح به لكن مقتضاه بمعونة القاعدة الأصولية اختصاص الحكم بصورة تمكن الناذر من النذور في حال الحياة كما في المسالك لا مطلقا كما عن أكثر الأصحاب ولو مات الولد قبل أن يفعل الوالد أحد الأمرين يقضى الحج عنه سواء كان قبل تمكنه من الحج بنفسه أم لا لأن النذر لم ينحصر في حجة حتى يعتبر تمكنه في وجوبه نعم لو كان موته قبل تمكن الأب من أحد الأمرين احتمل السقوط كما عن الدروس لفوات متعلق النذر قبل التمكن منه لا أنه أحد الأمرين والثاني منهما غير أحدهما الكلي والعدم لأن الحج عنه متعلق النذر أيضا وهو ممكن واشتراط القدرة على جميع الأفراد المخير بينهما في وجوب أحدها ممنوع وإن هو حينئذ إلا كما لو نذر الصدقة بدرهم من دراهمه فإن متعلقه أمر كلي وهو مخير في الصدقة بأيها شاء ولو فرض ذهابها إلا درهما واحدا وجب الصدقة به ولعله أحوط بل وأجود وفاقا للمسالك [ السادسة من جعل دابته هديا لبيت اللَّه تعالى ] السادسة من جعل دابته أو عبده أو جاريته هديا لبيت اللَّه تعالى فإن قصد مصرفا معينا تعين وإن أطلق بيع ذلك وصرف ثمنه في معونة الحاج والزائرين للمعتبرة منها الصحيح المروي كذلك في التهذيب في باب الزيارات من كتاب الحج عن رجل جعل ثمن جاريته هديا للكعبة كيف يصنع قال إن أبي أتاه رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة فقال له مر مناديا يقوم على الحجر فينادي ألا من قصرت به نفقته أو قطع به أو نفذ طعامه فليأت فلان بن فلان فأمره أن يعطي أولا فأولا حتى يتصدق بثمن الجارية والخبران في أحدهما جاء رجل إلى أبي جعفر ع فقال إني أهديت جارية فأعطيت بها خمسمائة دينار فما ترى قال بعها ثم خذ ثمنها ثم قم على حائط الحجر ثم ناد وأعط كل منقطع به وكل محتاج من الحاج وفي الثاني أن قوما قد أقبلوا من مصر فمات رجل منهم فأوصى بألف درهم للكعبة فسأل أبا جعفر محمد بن علي ع عن ذلك فقال له إن الكعبة غنية عن هذا انظر إلى من أم هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الذين سميت لك وقصورهما بالجهالة مجبور بأن في سند كل منهما من أجمعت على تصحيح ما يصح عنه العصابة وهو أبان في الأول وحماد بن عيسى في الثاني مع أنهما معتضدان كالصحيحة بالشهرة العظيمة التي لا يوجد لها مخالف بل الظاهر من الماتن في الشرائع وغيره الإجماع عليه لكن في الثلاثة المذكورة دون غيرها من نحو الأمتعة والأقمشة حيث جعله خاصة موردا للخلاف في صحة نذر إهداء غير النعم وفساده إلا أن الظاهر من بعض المتأخرين عدم الفرق بينه وبين الثلاثة في تحقق الخلاف المزبور فيهما حيث قال ولو نذر إهداء غير النعم قيل صرف ثمنه في معونة الحاج أو الزائرين كما في الصحيح الوارد في إهداء الجارية وفيه قول بالبطلان لما ورد فيمن قال أنا أهدي هذا الطعام أنه ليس بشيء إنما يهدى البدن وفي الصحيح ليس بشيء إن الطعام لا يهدى انتهى وهو كما ترى ظاهر في عدم الفرق الذي ذكرنا فكيف كان فالقول بالبطلان في الثلاثة على تقدير وجوده فيها ضعيف غايته لصراحة النصوص المتقدمة في صحتها مع سلامتها عن المعارض عدا مفهوم الحصر في أولى الروايتين الأخيرتين وهو مع مخالفته الإجماع كما صرح به في المسالك مردود بضعف الرواية الدالة عليه سندا ومكافأة لما مضى من النصوص من وجوه شتى واختصاص الخبرين الأولين منها بالجارية غير ضائر بعد ثبوت التعدي إلى أخويها من الإجماع في المسالك والرواية الثالثة المتضمنة للعلة العامة الموجبة لتلك التعدية وتعدية أخرى هي إلحاق المشاهد المشرفة والضرائح المقدسة ببيت اللَّه سبحانه في حكم المسألة ونسب التعديتين في التنقيح إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليهما ومع ذلك لم يخص التعدية الأولى بإلحاق أخرى الجارية خاصة بها بل عمم التعدية إلى غيرها بحيث يشمل ما عداهما مما جعله الماتن في الشرائع محل الخلاف وتعميمها كذلك غير بعيد لولا الصحيحة الأخيرة لما مر من الرواية المعتبرة المعللة مع تصريحها بصحة النذر بإهداء الدراهم التي ليست من الثلاثة مع أنه أحوط في الجملة [ السابعة في رجل كانت عليه حجة الإسلام فأراد أن يحج ] السابعة روى إسحاق بن عمار في الموثق به عن أبي إبراهيم ع في رجل كانت عليه حجة الإسلام فأراد أن يحج فقيل له تزوج ثم حج فقال إن تزوجت قبل أن أحج فغلامي حر فبدأ بالنكاح قبل أن يحج فقال ع تحرر الغلام فقلت له لم يرد بعتقه وجه اللَّه تعالى فقال إنه نذر في طاعة اللَّه تعالى والحج أحق من التزويج وأوجب عليه منه قلت إن الحج تطوع قال إن كان تطوعا فهو طاعة لله عز وجل قد أعتق غلامه وأفتى بمضمونها في النهاية كما في التنقيح وفيه إشكال لا من حيث السند كما قيل لكونه من الموثق مع تضمنه صفوان المجمع على تصحيح رواياته بل من حيث المتن لتضمنه أولا الحكم بلزوم العتق مع أن اللفظ لا يقتضي الالتزام به لخلوه عن صيغة النذر والعهد واليمين وثانيا أن المملوك إنما يتحرر بصيغة العتق فإذا نذر صيرورته حرا فقد نذر أمرا ممتنعا فحقه أن يقع باطلا اللهم إلا أن يذب عن الأول بأن المراد بذلك اللفظ الإخبار عن الصيغة المقتضية للالتزام ويشهد له قوله ع إنه نذر في طاعة اللَّه تعالى لا أن هذا اللفظ هو الملزم وعن الثاني ب أن يكون المراد أنه جعل العتق فيما بعد نذرا يعني نذر أنه يعتقه إن تزوج فإنه حينئذ يصح النذر ويجب العتق وحصل التحرير به ولعل المراد بقوله فغلامي حر أنه حيث صار منذور العتق فكأنه قد صار حرا لأن ما له الحرية كذا بين وجه الإشكال مع الجواب وظني دلالة الرواية على لزوم العتق المعلق على الشرط وقد مر في بحثه أنه مذهب العامة فيمكن حملها على التقية سيما مع كون الرواية عن مولانا الكاظم ع وقد كانت التقية في زمانه في غاية الشدة وربما يعضده سياق الرواية فتدبره تجده [ الثامنة فيمن نذر الحج ولم يكن له مال فحج عن غيره ] الثامنة روى رفاعة في الصحيح عن أبي عبد اللَّه ع في رجل نذر الحج ولم يكن له مال فحج عن غيره أيجزي عن نذره فقال نعم وقد أفتى بها أيضا في النهاية وفيه أيضا إشكال من حيث إن نذر الحج مطلقا يوجب استقراره في ذمة الناذر فيفتقر إيقاعه إلى نية وقصد